الكاتب - عمر السيد .
مررتُ على أحد كبار السن فستوقفني بكلمةٍ بدت بسيطة لكنها أثقل من أن تمرّ مرور العابرين.
قال أرهق رغباتك تستمتع بالنعم
وقفت عندها طويلًا وكأن المعنى أبى أن يفتح بسهولة.
سألته: كيف؟
فقال بهدوء إذا صمتَ اليوم… استطعمتَ وجبة العشاء
لم يكن يقصد الجوع ولا كان يدعوني لحرمان قاس
بل كان يفتح لي بابًا خفيًا بابًا لا يرى إلا لمن جرّب أن يمسك نفسه وهو قادر
أن يؤجل وهو يملك
أن يقول لا لرغبةٍ ملحة
فقط ليتعلّم كيف يقول نعم للحياة بوعي.
عدت أفكر
كم من النِّعم فقدت طعمها لأننا اعتدناها
وكم من الأشياء الجميلة أصبحت عادية فقط لأنها كانت دائمًا في متناولنا
إن النفس إذا أُعطيت كل ما تشتهي تبلّدت
وفقدت دهشة اللقاء
وأصبحت ترى الوفرة حقًا لا نعمة.
لكنها حين تمنع قليلًاو حين تؤجل رغباتها
وحين تشتاق تعود للحياة بصدق
وتتذوق الأشياء كما لو أنها أول مرة.
أدركت حينها أن الإرهاق المقصود ليس تعب الجسد
أن تُدرّب قلبك على الصبر
وعينك على الإكتفاء
وروحك على أن تفرح بالقليل وكأنه كثير.
ليست الحكمة أن تمتلك كل شيء
بل أن تشعر بقيمة ما لديك
وأن تبقي بينك وبين رغباتك مسافة
حتى لا تبتلعك
ولا تفقد أنت نفسك في زحامها.
حين يقلّ ؛ يصفو ،
وحين تصفو النفس؛
تُبصر النِّعم كما هي .
.jpg)
.jpg)
.jpg)

.jpg)



.jpg)




.jpg)

.jpg)
.jpg)










































.jpg)


.jpg)
.jpg)