الكاتبة ـ هويدا الشوا.
ليست المشكلة في أن نحب، أو ننتظر، أو نتمنى.
المشكلة تبدأ حين تتحول هذه المشاعر إلى قيود خفية تُعطّل حياتنا.
كثيرون يعيشون أعمارهم وهم يؤجلون الفرح إلى أن يتغير شخص، أو تتحسن ظروف، أو تأتي فرصة بعينها. لكن الحقيقة الصادمة: الحياة لا تنتظر أحدًا.
الإستغناء ليس قسوة، ولا برودًا عاطفيًا، ولا انعزالًا عن الناس.
إنه ببساطة أن تمتلك مركزك الداخلي.
أن تكون ثابتًا حتى لو تغيّر كل شيء حولك.
لماذا نُرهق أنفسنا بالإنتظار؟
الإنسان بطبعه يميل إلى التعلّق؛ نبحث عمن يطمئننا، يقدّرنا، يثبت لنا أننا مهمون.
لكن حين تصبح قيمتنا مرهونة بردّ فعل الآخرين، نفقد توازننا سريعًا.
كلمة واحدة قد ترفعنا إلى السماء، وأخرى قد تُسقطنا إلى القاع.
هنا يكمن الخلل:
(حين نسمح للعالم الخارجي أن يتحكم بمشاعرنا، نعيش في حالة هشاشة دائمة).
(القوة الحقيقية تبدأ حين تفهم أن تقديرك لذاتك يجب أن يسبق تقدير الناس لك، وأن سلامك لا ينبغي أن يكون مشروطًا بأحد).
الإستغناء ليس رفضًا… بل وعي .
الإستغناء لا يعني أن تقول: "لا أحتاج أحدًا" بتكبر،
بل أن تقول: "أُقدّر وجود الآخرين، لكني لا أذوب فيهم".
هو أن تحب دون أن تفقد نفسك،
وأن تعطي دون أن تستنزف روحك،
وأن تتمنى دون أن تعلّق سعادتك على نتيجة واحدة.
الفرق كبير بين أن تختار شيئًا لأنك تريده، وبين أن تحتاجه لأنك لا تستطيع العيش بدونه.
كيف نعيد بناء داخلنا من جديد ؟
1) أعد تعريف قيمتك:
قيمتك ليست في إعجاب الناس، ولا في عدد من يلتفون حولك، ولا في إنجاز واحد.
قيمتك في إنسانيتك، في سعيك، في نيتك الصادقة، في محاولاتك المتكررة للنهوض.
2) تقبّل الفقد كجزء من الرحلة:
كل شيء في الحياة قابل للتغير. أشخاص يرحلون، ظروف تتبدل، مشاعر تخفت.
مقاومة هذه الحقيقة تُتعبك، أما تقبّلها فيمنحك مرونة نفسية عالية.
3) ابنِ مصادر داخلية للطمأنينة:
بدل أن تعتمد على كلمة دعم من شخص معيّن، اصنع عادات تمنحك الإتزان:
تأمل، قراءة، رياضة، عبادة، كتابة… أي مساحة تعيدك إلى نفسك.
4) توقف عن سيناريو "عندما يحدث هذا الشي سأرتاح"
"عندما يعود… سأهدأ."
"عندما أحقق هذا… سأفرح."
"عندما يعتذر… سأغلق الصفحة."
بهذه الطريقة، أنت تؤجل حياتك إلى موعد مجهول.
الحياة لا تُعاش لاحقًا، بل تُعاش الأن.
يجب عليك أن تفهم الحرية قرار داخلي.
التحرر من التعلّق لا يحدث فجأة، بل هو تدريب يومي.
تدريب على أن تقول لنفسك:
"أنا مسؤول عن مشاعري."
"لن أسمح لغياب أحد أن يسلبني حضوري."
"لن أؤجل سعادتي."
عندما تصل إلى هذه المرحلة، لن تصبح أقل حبًا، بل أكثر نضجًا.
لن تصبح باردًا، بل أكثر اتزانًا.
لن تنغلق، بل ستنفتح وأنت ثابت.
ختاماً:
أجمل ما يمكن أن تمنحه لنفسك هو أن تتحرر من فكرة أن أحدًا يملك مفتاح حياتك.
الناس إضافة جميلة، لكنهم ليسوا مصدر قيمتك.
الأحداث ظروف عابرة، لكنها ليست تعريفك.
حين تتوقف عن انتظار الإشارة، ستكتشف أنك كنت تملك القدرة على البدء طوال الوقت.
.jpg)
.jpg)

.jpg)



.jpg)




.jpg)

.jpg)
.jpg)












































.jpg)


.jpg)
.jpg)