الكاتبة ـ هويدا الشوا
في رحلةاستعادة الذات ، كثيرًا ما نقع في فخ نظنّه طموحًا، بينما هو عبء يثقلنا: الإعتقاد بأن النجاح والصلاح لا يتحققان إلا بالكمال المطلق.
نرسم لأنفسنا نسخة مثالية:
لا تتعب، ولا تخطئ، ولا تتعثر.
وعندما نخطئ زلة بسيطة، لا نشعر فقط بالندم، بل نشعر بأن صورتنا أمام أنفسنا تحطمت، وكأننا خذلنا أنفسنا، ليس لأننا أخطأنا، بل لأننا لم نكن "كما نريد أن نكون".
الكمال ليس هدفًا بشريًا، بل صفة إلهية، وما بين الحقيقة والوهم يولد شعور جلد الذات.
الإجتهاد أو الضغط ؟
المثالية المفرطة ليست حرصًا على الإتقان، بل صوت داخلي مستمر يطالبنا بالمزيد دون رحمة.
إنها عقلية "كل شيء أو لا شيء":
إما أن تنجح بالكامل أو تنسحب.
إما أن تلتزم بالكامل أو تشعر بالفشل. ( رهن نفسك داخل إيطار مشروط )
لهذا نؤجل أحلامنا، وننتظر "اللحظة المثالية"، وعند أول عثرة نترك خططنا وكأن السقوط الصغير يعني نهاية الطريق.
عزيزي القارئ، أود أن أُخبرك بأنه لا توجد لحظة مثالية، بل أنت من يصنع لحظتك المثالية الخاصة بك.
المشكلة ليست في حب التحسن، بل في ربط قيمتنا بنتائجنا.
إذا أحسنا ارتفعنا، وإذا قصّرنا انهارت قيمتنا.
هنا نصبح أسرى الأداء، لا عبادًا يسيرون في طريق النمو.
لماذا لا تدرك أن ضعفك جزء من إنسانيتك؟
لو كان المطلوب منا الكمال، لخلقنا بلا ضعف.
الله سبحانه وتعالى يقول في القرآن الكريم:
**﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾**
ضعفنا ليس خللاً، بل حكمة.
نخطئ لنتعلم، نقصر لنعود، نسقط لنفهم معنى القيام.
الحياة ليست مسرحًا لإظهار المثالية، بل ميدانًا لتكرار المحاولة.
المطلوب ليس العصمة، بل الصدق في السعي.
وأمام الخطأ، الناس ثلاثة:
* المتعجرف: يرى نفسه فوق الخطأ.
* المحبط: يرى نفسه أقل من المحاولة.
* المتزكّي: يرى الخطأ فرصة للتعلم، والتعثّر جزء من الطريق.
خطوات للتحرر من وهم الكمال:
١- ابدأ ولا تنتظر أن تشعر بالجاهزية.
فالخبرة والنضج يولدان أثناء السير.
٢- افصل بين ذاتك وأفعالك
الخطأ يحتاج تصحيحًا، لا تحطيمًا للذات.
٣-تقبّل التذبذب:
الإستمرار رغم التفاوت هو النضج الحقيقي.
بدّل جلد الذات بإعادة صياغة الأحداث
اسأل: "ماذا تعلمت من هذا؟" بدل "لماذا أنا هكذا؟"
أخطر ما في وهم الكمال أنه يجعلك تطارد صورة خيالية، فتغفل عن رحلتك الحقيقية مع نفسك ومع الله.
الكمال لله وحده… أما الإنسان فقد خُلِق ليتمرّن على فنّ الرجوع ..
ختاماً
الحياة رحلة وأن انسان قابل للخطأ والتعثر
وتزكية النفس ليست سباقًا نحو القمة دفعة واحدة، بل رحلة تمشي فيها، تسقط، تنهض، ثم تمضي مجددًا.
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)

.jpg)




.jpg)

.jpg)
.jpg)









































.jpg)


.jpg)
.jpg)