أسباب الثبات على الحق عند نزول الفتن
بقلم الاستاذ / احمد المدير
إن الفتن إذا تتابعت و المحن إذا ترادفت والبلايا إذا عظمت أيها الأحبة انجرف معها كثير من الناس إلا من عصمه الباري جلَّ وعلا منها،وهم أهل الإيمان الراسخ الذين لا يصرفهم عن الحق صارف مهما كان أثره ولا يمنعه من الصدع به مانع مهما كانت قوته،فهم أشد الناس صبرا على الحق،بعون الله مهما نزل بهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"أما أهل السنة والحديث فما يُعلم أحدٌ من علمائهم ولا صالح عامتهم رجع قط عن قوله واعتقاده،بل هم أعظم الناس صبراً على ذلك،وإن امتحنوا بأنواع المحن، وفتنوا بأنواع الفتن،وهذه حال الأنبياء وأتباعهم من المتقدمين كأهل الأخدود ونحوهم،وكسلف هذه الأمة والصحابة والتابعين وغيرهم من الأئمة".الفتاوى (4/50)
ولهذا أيها الكرام لما عرف سحرة فرعون الحق ورأوا نوره الساطع لم يهتموا بوعيد فرعون ولم يلقوا لتهديده بالا، لما قال لهم:(فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمنَّ أينا أشد عذابا و أبقى)[طه :71]. فكان ردَّهم عليه منبعث من قوة يقينهم وصلابة إيمانهم ، فقالوا:(لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات و الذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا )[طه:72].
قال الشيخ السعدي –رحمه الله- :"(لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات):الدالات على أن الله هو الرب المعبود وحده، المعظم المبجل وحده،وأن ما سواه باطل،ونؤثرك على الذي فطرنا وخلقنا، هذا لا يكون (فاقض ما أنت قاض) مما أوعدتنا به،من القطع والصلب والعذاب.(إنما تقضي هذه الحياة الدنيا) أي:إنما توعدنا به،غاية ما يكون في هذه الحياة الدنيا،ينقضي ويزول ولا يضرنا،بخلاف عذاب الله،لمن استمر على كفره، فإنه دائم عظيم".تفسير السعدي(ص509) إن من توفيق الباري سبحانه و تعالى لعبده أيها الكرام أن ييسر له الأخذ بالأسباب التي بعونه سبحانه تعينه على الثبات عند هيجان الفتن وكثرة البلايا والمحن فيُبصر طريق الحق فيسلكه ويعرف طريق الباطل فيتجنبه،ومن أهم هذه الأسباب:
1-اللجوء إلى الباري سبحانه والافتقار إليه، فهو سبحانه العاصم من كل الفتن، والعبد ليس له غنى عن ربه سبحانه وتعالى مهما بلغت مكانته وعلت منزلته،
قال تعالى:(ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) [الإسراء:74]
قال الشيخ الشنقيطي-رحمه الله-:"بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة تثبيته لنبيه صلى الله عليه وسلم، وعصمته له من الركون إلى الكفار".أضواء البيان(3/178) ولهذا يستحب أيها الأفاضل لمن نزل به مكروب وكثرت عليه الخطوب أن يفوض أمره لله جل وعلا و يعترف بضعفه ويدعو بما علمه النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال صلى الله عليه وسلم:"دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ،اللهم رَحْمَتَكَ أَ�

.jpg)
.jpg)
.jpg)

.jpg)
.jpg)

.jpg)




.jpg)

.jpg)
.jpg)









































.jpg)


.jpg)
.jpg)