الكاتبة - خديجة الرحيمة .
إنتشرت في الآونة الأخيرة بصورة كبيرة في البيئة العملية ظاهرة "الغيرة المهنية" خاصة في مجتمعنا السوداني، فنجد أن من يفعل ذلك أقرب الأقربين إليك، فأصبحنا لا نفرق بين الصالح والطالح، مما زاد الأمر تعقيداََ ، ولا أرى بأن هناك أسباب منطقية لتفشي هذه الظاهرة رغم علم الكثيرين بأن الله لا يأخذ نصيب أحد ويعطيه للأخر ، وهناك أسئلة كثيرة تفرض نفسها؛ لماذا أصبحت كثير من المجتمعات المهنية موطناََ
للحقد والحسد ومحاولة التقليل من الآخرين؟ ، وهل بالفعل أصبحت هذه المجتمعات أرضاََ لصراع أبناء المهنة الواحدة ؟ ، ولماذا يُضيق الإخوة على بعض بأفعال وأقوال غير مبررة؟.
لكن للأسف نرى ما يحدث الآن داخل هذه المجتمعات شيئاََ مرعباََ، والغريب في الأمر أنه لم ينحصر فقط في المجال الإعلامي بل وصل إلى الاكاديميين والباحثين، ولم ينج منه حتى أئمة المساجد، في ظاهرة خطيرة ومعقدة تستدعي مراجعة النفس اولاََ ومعالجة الخلل الداخلي فينا.
فعلى الصعيد الشخصي تعرضت لكثير جداََ من الغيرة المهنية والمضايقات من عدد من الزملاء داخل معظم المؤسسات التي عملت بها ، وحتى من زملاء لم أعمل معهم في مؤسسة واحدة كانوا ينزعجون جداََ من عملي، ودائماََ ما يصفونني "بمستجدة الصحافة أو قليلة الخبرة" ، وتغاضيتُ عن الأمر أكثر من مرة حتى كدت أن أترك المجال وأتجه لمجالات أخرى ، ومن يعرفني جيداََ يعلم بأنني لا أحب الدخول في صراعات مع زملائي ، وأبتعد عن هذه الأجواء ، لكنها تلاحقني في كل زمان ومكان .
وكنت في العام 2022م ضمن وفداََ إعلامياََ ذهبنا من السودان اإلى القاهرة لتلقي دورة تدريبية، وحالفني الحظ مرة أخرى بأن يكون جميع الزملاء الذين كنت برفقتهم كوكبة من الإعلاميين السودانيين الذين يكبرونني سناََ وخبرة في المجال وسعدت جداََ بذلك .
وأثناء تحركنا من السكن متجهين الى مقر تلقي الدورة سمعت صوتاََ يقول لي (خديجة الرحيمة انتي عمرك كم في الصحافة) فقلت له 4 سنوات فرد قائلاََ كيف خبرتك 4 سنوات وانتي الآن رئيسة لقسم التحقيقات في الصحيفة الأولى في السودان ، وزاد بالقول (الصحافة بقت لعب والله) .
استفزني الأمر وقتها وقررت أن أرد عليه رغم كبر سنه أو خبرته ؛ فقلت من الذي قال لك أن الأمر يحتاج الى عشرات السنين لأتلحق منصبا قياديا في المكان الذي اعمل به كما تعتقدون ؛ أنظر الى البيئة التي حولك فستجد أن هناك بعض من رؤساء التحرير او المحررين عمرهم في الصحافة تجاوز العشرين عاماََ ولكنهم لا يستطيعون التفريق بين "الغين والقاف" ، بعكسي بحمد الله اشتغلت على نفسي منذ أن كنت طالبة بالمستوى الأول بالجامعة والفضل يعود لله أولاََ ثم للجامعة التي درست فيها، لأنها وفرت لي كل ما أحتاج لتلقي التدريبات اللازمة من قناة ومجلة واذاعة وصحيفة والتي مكنتني قبل أن أتخرج من الجامعة، لأعمل في صحيفة "المجهر السياسي" بإعتبارها الصحيفة الثانية في السودان ، وتم إحتواء الأمر بعد تدخل عدد من الزملاء.
وأتذكر أيضاََ عندما كنت أعمل بصحيفة الحراك السياسي تكرر نفس الكلام بجمل أخر بطريقة أخرى ، فهاجمني الزميل بدون أية مقدمات فقال لي: (خديجة انتي كنتي في المجهر صحفية منوعات ما في زول عارفك ، مافي إلا لمن اشتغلتي في الحراك، فقلت له : هل هناك صحفياََ لم يمر بهذا القسم؟
ولدي كثير من هذه القصص والرويات التي تقشعر لها الأبدان سأرويها لكم بالتفصيل في المقالات القادمة ، كما سأحكي كذلك عن محطات التحدي والإنتقال بالمؤسسات الإعلامية التي عملت بها.
وأخيراََ أعلم تماماََ بأن طريق النجاح الذي رسمته لنفسي وعر جداََ ، وسيكون هناك قُطّاع طرق من المحبطين والمتسلقين على أكتافي ، والحاسدين ، ومن يحاول إسقاطي ، لكنني قررت ألا ألتفت لهم وسأواصل تقّدمي لبر الأمان، لأنني قوية قادرة على النجاح وعلى الوقوف دائماً بفضل من الله ثم الداعمين لي.
تحياتي وإحترامي .
.jpg)
.jpg)

.jpg)




.jpg)




.jpg)

.jpg)
.jpg)










































.jpg)


.jpg)
.jpg)